أحمد بن أعثم الكوفي
172
الفتوح
جوبر ( 1 ) ، وقد ذكر ذلك بعض العرب ( 2 ) في قصيدة له حيث يقول : إذا فاخر القيسي فاذكر بلاءه * بزراعة الضحاك شرقي جوبرا قال : فاقتتل القوم هناك قتالا شديدا ، فقتل الضحاك بن قيس وقتل عامة أصحابه ، وانهزم الباقون ، واستأمر عامتهم إلى مروان بن الحكم فبايعه الناس بموضع يقال له دير أيوب ( 3 ) ، فدخل مروان إلى دمشق فاستوسق له الأمر . فكتب إلى النعمان بن بشير : أما بعد فقد بلغني ما كان من معونتك للضحاك بن قيس ، وقد قتل الله الضحاك وشيعته وأمكن منهم ، وقد استقر الأمر قراره ، فانظر إذا ورد عليك كتابي هذا فزوج ابنتك عمرة من ابني عبد الملك ، وادخل في طاعتي ، وادع لي هنالك بالخلافة على منبر حمص ، فإذا فعلت ذلك محوت ما كان منك إلي من خطيئتك ، وإن أنت تربصت أو ارتبت بعثت إليك من يقتلك ويأخذ ابنتك غصبا - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب مروان على النعمان بن بشير وقرأه جعل يقول لمن عنده : ما كنت أدخل في طاعة مروان الطريد ابن الطريد ، ولا أزوج ابنتي من ابنه ! ثم تجهز وخرج من حمص يريد مكة إلى عبد الله بن الزبير يريد أن يبايعه ويكون معه ، وبلغ ذلك مروان بن الحكم فوجه إليه رجلا ( 4 ) يقال له عبد الرحمن بن الخلي ( 5 ) فقال له : سر فأينما رأيت النعمان فجئني به أسيرا ، فإن تأبى عليك فاضرب عنقه وأتني برأسه ! قال : فسار عبد الرحمن يريد إلى حمص ، فلما دخلها سأل عن النعمان بن بشير ، فخبر أنه رحل عنها ، فسار عبد الرحمن في طلبه ، فلحقه في بعض المنازل ، فقتله واحتز رأسه ، واحتوى على قليله وكثيره ، وجاء بالرأس حتى وضعه بين يدي مروان بن الحكم . فلما أتته عمرة فلا ندري تزوجت بعبد الملك أم لا - والله أعلم - ( 6 ) .
--> ( 1 ) جوبر قرية بالغوطة من دمشق ، وقيل نهر بها . ( 2 ) هو عمرو بن مخلاة الكلبي ( معجم البلدان " زراعة " ) . ( 3 ) دير أيوب : قرية بحوران من نواحي دمشق . ( 4 ) في الأصل : رجل . ( 5 ) في الطبري عمرو بن الخلي وفي ابن الأثير : عمرو بن الجلي . وفي مروج الذهب 3 / 106 خالد بن عدي الكلاعي اتبعه فيمن خف معه من أهل حمص فلحقه وقتله وبعث برأسه إلى مروان . وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 256 تبعه قوم من حمير وباهلة فقتلوه في البرية واحتزوا رأسه . ( 6 ) في الأخبار الطوال ص 309 أن عمرة بنت النعمان بن بشير كانت زوجة المختار بن أبي عبيد .